محمد خير رمضان يوسف
175
تتمة الأعلام للزركلي
دفعه حبه للخط العربي ورغبته في تعلمه إلى الالتحاق في عام 1341 ه بمدرسة تحسين الخطوط العربية الملكية بالقاهرة ، ومكث فيها يتعلم الخط العربي والزخرفة الإسلامية حتى عام 1346 ه . وكانت دراسته في الأزهر في الصباح ، وفي مدرسة تحسين الخطوط العربية الملكية من بعد العصر إلى أذان المغرب . محمد طاهر الكردي وفي صفر عام 1348 ه عاد إلى مكة المكرمة ، وعمل بالمحكمة الشرعية الكبرى ، ثم انتقل إلى مدرسة الفلاح بجدة في أول عام 1349 ه حيث عمل بها مدرّسا للخط العربي لمدة أربعة أعوام ، قام خلالها بكتابة كراريس في خط الرقعة أسماها ( كراسة الحرمين ) ، وتقع في سبعة أعداد . وفي أوائل عام 1353 ه سافر مرة ثانية إلى القاهرة ، فأقام بها سنة واحدة ، ثم انتقل إلى مدينة الإسكندرية ، حيث مكث هناك عاما واحدا ، وخلال هذه المدة قام بطبع الكراريس التي خطها ، كما قام بالإشراف على إعادة طبع كتابه الذي ألفه سابقا المسمى « تحفة العباد في حقوق الزوجين والوالدين والأولاد » ، بعد أن زاد فيه ونقحه . وقد كان خلال المدة التي قضاها في القاهرة والإسكندرية يجمع معلوماته لكتابه المشهور الذي أطلق عليه ( تاريخ نماذج من خطه الخط العربي وآدابه ) ، والذي طبع بالمطبعة التجارية الحديثة بالقاهرة عام 1358 ، وقد زار من أجل ذلك خزائن الكتب هناك ، مثل دار الكتب العربية ومتحفها ، ومكتبة الأزهر ، ومكتبة البلدية بالإسكندرية ، وبعد عودته من القاهرة عام 1355 ه عمل بمدرسة الفلاح بجدة لفترة قصيرة ، ثم اختارته مديرية المعارف للتدريس في مدارسها ، فدرّس في المدرسة السعودية الابتدائية ، ثم في المدرسة العزيزية الابتدائية بمكة المكرمة . وعندما قامت مديرية المعارف بافتتاح مدرسة لتحسين الخط وتعليم الآلة الكاتبة عيّن مديرا لها . وعلاوة على ذلك فإنه كان يعمل خطاطا بمديرية المعارف ، ثم اختير للعمل مستشارا في الجهاز الإداري لمشروع توسعة الحرم المكي الشريف ، فكان نعم المعين لمعرفته بتاريخ مكة المكرمة والحرم الشريف ، وشارك في وضع حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام ، كما شارك في وضع الإطار الفضي للحجر الأسود ، وكان من بين المشاركين والمشرفين على مشروع ترميم الكعبة المشرفة وتجديد سقفها . وفي عام 1383 أصيب بمرض في بصره فتعثرت صحته ، واعتزل العمل رغبة في الراحة ، وأخذ في المثابرة على العلاج ، ولم يعد للعمل الحكومي منذ ذلك التاريخ ، وإنما استمر في التأليف وممارسة أعماله الفنية في مجال الخط العربي والزخرفة الإسلامية . توفي بمكة المكرمة في 23 ربيع الآخر . أشرف وأرفع ما قام به هو كتابة المصحف الشريف بخط النسخ الرائع الجميل « المصحف المكي » .